منتدى طلبة جامعة البعث

أهلا وسهلا بكم في منتدى

طلبة جامعة البعث

نرحب بكم دوما في منتدانا التعليمي

إذا لم تكن مسجلا لدينا فنرحب بك دوما لتنضم إلى أسرتنا

شكرا لاختيارك الأفضل ....
أهلا وسهلا بك في منتدى طلبة جامعة البعث
نرجو التوفيق والتفوق لجميع الزملاء الأعزاء في امتحانات الدورة الثالثة
صدور نتائج امتحانات الفصل الثاني الروابط المباشرة موجودة على البوابة الرئيسية للمنتدى

    حكاية صديق

    شاطر
    avatar
    khaled
    طالب فعال
    طالب فعال

    الكلية \ المعهد : كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية
    المرتبة الدراسية : سنة أولى
    الابراج : الثور عدد المساهمات : 178
    تاريخ التسجيل : 31/08/2010
    العمر : 26
    الموقع : http://bakeerkhaled.wordpress.com/

    Star حكاية صديق

    مُساهمة من طرف khaled في الثلاثاء أبريل 26, 2011 9:50 pm



    عرفته فتى
    ضائعا في مسالك حياته محكوما بمفاعيل شبيبته مستميتا في ادراك غرض ميوله
    عرفته زهرة لينة حملتها رياح النزق الى لجة الشهوات.


    عرفته صبيا
    شرسا يمزق بيديه أعشاش العصافير ويميت أفراخها ويسحق برجليه تيجان الأزهار
    ويبيد محاسنها وعرفته في المدرسة بعيدا عن الاقتباس قريبا من الغطرسة عدوا
    للسكينة وعرفته في المدينة يبذر أمواله في نوادي التهتك .


    ولكني كنت أحبه أحبه محبة يساورها الأسف و يمازجها الاشفاق أحبه لأن منكراته لم تكن نتائج نفس صغيرة بل كانت أماني نفس ضعيفة قانطة .

    النفس أيها
    الناس تميل عن سبيل الحكمة مكرهة وتعود اليها مريدة وللشبيبة أعاصير تهب
    حاملة غبارا ورمالا تملأ الأجفان فتغمضها وتعميها الى أمد بعيد في أكثر
    المواطن.


    أحببت هذا
    الفتى وكنت مخلصا له لأنني رأيت حمامة ضميره تغالب نسر سيئاته فتغلب تلك
    الحمامة بقوة عدوها لا بجبانتها. الضمير قاض عادل ضعيف والضعف واقف في سبيل
    تنفيذ أحكامه.


    قلت أحببته
    والمحبة تأتي بأشكال مختلفة فهي الحكمة أنا والعدل آونة أخرى فمحبتي له
    كانت أملي استظهار نور شمسه الوضعي على ظلمة متاعبها العرضية على أنني كنت
    جاهلا أنى وأين تتبدل الأدران بنقاوة والشراسة بوداعة والطيش بحكمة
    والانسان الذي لا يدري كيفية انعتاق النفس من عبودية المادة الا بعد
    الانعتاق ولا يعرف كيف تبتسم الأزهار الا بعد مجيء الصباح.


    مرت الأيام
    آخذة بأعناق الليالي وأنا أذكر ذلك الفتى بغصات مؤلمة وأردف لفظ اسمه
    بتنهدات تجرح القلب وتدميه حتى وافاني بالأمس كتاب منه قال فيه:


    تعال الي يا صديقي فأنا أريد أن أجمع بينك وبين فتى يسر قلبك لقاؤه وتطيب نفسك بمعرفته....

    قلت : ويحي أيريد أن يشفع صداقته المحزنة بصداقة آخر على شاكلته؟

    أولم يكن وحده
    أمثولة كافية لتعريف آيات الضلال؟ وهل يروم الآن تذييل تلك الأمثولة بآيات
    رفاقه كيلا يفوتني حرف من كتاب المادة؟ ثم قلت :


    اذهب فالنفس
    تجني من العوسج تينا بحكمتها والقلب يستمد نورا بمحبته .... ولما جاء الليل
    ذهبت فوجدت ذلك الفتى منفردا في غرفته يقرأ كتابا شعريا فحييته مستغربا
    وجود الكتاب بين يديه وقلت : أين الصديق الجديد؟ قال هو أنا يا خليلي هو
    أنا ثم جلس بهدوء ما عهدته فيه ونظر الي وفي عينيه نور غريب يخرق الصدر
    ويحيط بالجوارح تانك العينان اللتان طالما تأملتهما ولم أر فيهما غير العنف
    والقساوة أصبحتا تبعثان نورا يملأ القلب انعطافا . ثم قال بصوت حسبته
    صادرا من غيره : ان ذاك الذي عرفته في الحداثة ورافقته أيام المدرسة
    وماشيته في الشبيبة قد مات وبموته ولدت أنا . أنا صديقك الجديد فخذ يدي .
    أخذت يده فشعرت عند الملامسة أن في تلك اليد روحا لطيفا يسري مع الدماء.
    تلك اليد العنيفة قد صارت لينة. تلك الأصابع التي شابهت بالأمس مخالب النمر
    بأعمالها أصبحت تلامس القلب برقتها. ثم قلت وليتني أذكر غرابة ما قلت: من
    أنت وكيف سرت وأين صرت؟ هل اتخذت الروح هيكلا فقدسك أم أنت تمثل أمامي دورا
    شعريا؟


    قال:
    أي يا صديقي ان الروح قد حل علي فقدسني. الحب العظيم قد جعل قلبي مذبحا
    طاهرا هي المرأة يا خليلي المرأة التي ظننتها بالأمس ألعوبة الرجل قد
    أنقذتني من ظلمة الجحيم وفتحت أمامي أبواب الفردوس فدخلت.


    المرأة
    الحقيقية قد ذهبت بي الى أردن محبتها وعمدتني. تلك التي احتقرت أختها
    بغباوتي قد رفعتني الى عرش المجد. تلك التي دنست رفيقتها بجهلي قد طهرتني
    بعواطفها. تلك التي استعبدت بنات جنسها بالذهب قد حررتني بجمالها .... تلك
    التي أخرجت آدم من الجنة بقوة ارادتها وضعفه قد أعادتني الى تلك الجنة
    بحنوها وانقيادي.


    في تلك
    الدقيقة نظرت اليه فوجدت المدامع تتلألأ في عينيه والابتسام يراود شفتيه
    وشعاع الحب يكلل رأسه فاقتربت منه وقبلت جبهته متبركا مثلما يقبل الكاهن
    صحن المذبح ثم ودعته ورجعت مرددا قوله:


    تلك التي أخرجت آدم من الجنة بقوة ارادتها وضعفه قد أعادتني الى تلك الجنة بحنوها وانقيادي

    جبران خليل جبران




    ************************منتدى طلبة جامعة البعث************************
    Khaled Bakeer

    You Can Visit Me On My Blog :

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أبريل 23, 2018 7:10 pm